لم تكن دكتوراه عاديه 6

الزوجه سكن

قبل أن أنتقل إلى كيف حصلت على منحة الدكتوراة وكيف كان السفر، أود أن أتوقّف قليلاً عند بع الأشخاص الذين كان لهم دور مهم في هذه المرحلة..

وطبعاً لتجنّب المُساءلات والعقاب والتعذير سأبدأ بزوجتي الحبيبة 🙂 … بعد أن أنهيت دراستي الجامعية وتمّ تكليفي بوظيفة معيد في الجامعة كان مشروعي القادم هو الزواج …ولكن من سأتزوّج … هل فتاة من الريف … فبلدنا لم يكن فيها أي فتاة جامعية …هل من المدينة … إذاً كيف ستتعامل مع أسرتي الريفية وكيف ستتعامل معي أنا شخصياً 🙂 … كانت هناك بعض المحاولات من مقابلات الصالونات ولكن (مكنش فيه نصيب) … كنت عملي جداً … أفكر بطريقة عملية جداً … قلت أنا معيد دخلي المادي قليل … ولا أريد لزوجتي أن تعمل … إذاً لا يوجد غيرها … الصيدلانية 🙂 … فيمكن أن تساعد مادياً دون أن تعمل … كان تفكير عقيم للغاية … ولكن هذا ما هداني إليه عقلي وقتها … كعادتي استشرت من يكبرني سناً … إلى أن قال لي أحدهم … قُلْ لي مواصفاتك … فقلت صيدلانية … جميلة …على خُلُق… مُلتزمة … من أسرة متوسطة الحال أو فقيرة …قال لي لماذا صيدلانية ؟ أجبته لأنها يمكن أن تساعد في الدخل دون أن تعمل … كانت إجابته صادمة بالنسبة لي … قال أأنت مسلم ؟؟؟ قلت الحمد لله … قال أحقا أنت مسلم وتؤمن بقضية الرزق ؟ … قلت له نعم بكل تأكيد … قال لي لا يبدو لي الأمر هكذا … فأنت تشترط على الله أن يُضيّق لك في رزقك … وتقترح عليه بعدها أن يفتح لك في رزقك  من جانب زوجتك … بهذا المبلغ الزهيد (إيجار الصيدلية) 🙂  وأخذ يتكلم في هذا الإتجاه وأفاض…. أدركت بعدها أنني كنت في قمة الغباء والقبح في التعامل مع الله في هذا الموضوع …المهم اتّسعت دائرة البحث … إلى أن هداني الله إلى سيدة توفّى زوجها منذ زمن بعيد … لها بنتين… الأولى في كلية الطب… والثانية في كلية الإقتصاد والعلوم السياسية (زوجتي فيما بعد)… لفت انتباهي كيف لسيدة أن تربّي وتُعلّم فتاتين أرقى تعليم وهي وحدها … فقد مات زوجها وبنتها الكبرى 5 سنوات تقريباً … هذه السيدة هي حماتي المدرسة… رغم اختلافنا في مواضيع كثيرة إلّا أنني أنحني لها إحتراماً وتقديراً لتربيتها لبناتها بهذا الشكل في ظل هذه الظروف… فكم من بيوت بها رجال ولا يستطيعون أن يَصِلوا إلى معشار ما وصلت إليه هي مع بناتها ..

أول مرة أرى فيها منى – زوجتي – كان في بيتها … بل كانت أول مرة أرى أو أتعرّف على أى من أفراد الأسرة الصغيرة … كنت بالطبع ذاهب بمفردى …. فقد كان قرار الزواج أمر قد تركه لي والدي ووالدتي لافتراضهم أننى سأحسن الإختيار …. كان لقاءً جميل وبسيط … قالوا لي بعدها أننى تحدّثت عن صديقاً لي (رشاد ) أكثر مئات المرات من حديثي عن نفسي 🙂 وهذا مفهوم لأني أحب رشاد هذا أكثر من أي صديق آخر 🙂 …. كانت الأمور بفضل الله تسير بلا تعقيد … رغم أنني لم أمتلك شقة ولا تقريباً أي شئ 🙂 … إلّا أن حماتي أكرمها الله كانت تدرك أن الزواج شئ آخر غير الشقة…. مثل أي اثنين يريدان أن يبنيا بيتاً … مررنا ببعض العقبات …. وإختلاف الرؤى … إلّا أن توفيق الله وتفهّم زوجتي ووالدتها كان دائماً ما يساعد في حل هذه الخلافات … تزوّجنا وكانت هذه نقلة أخرى في حياتي فبعد أن كنت وحيداً شريداً في الإسماعيلية … أصبحنا اثنين 🙂 …. طبعاً أدركت أن صديقي كان محقاً … فالزواج في حد ذاته رزق والزوجة رزق …. وقد بارك الله لي في رزقي :)… فقد كانت عون لي في كل كبيرة وصغيرة بعد ذلك … إذا تغافلت عن عبادة ذكّرتنى … إذا تأخّرت عن الإتصال بوالدي ووالدتي كانت تنهرني … فقد أحبّتْها أسرتى مثلما يحبوننى … فاللهم بارك لي فيها وأسأل الله عزّ وجلّ أن يديم علينا المودة والرحمة وأن يرزقها الصبر على تحمّلي 🙂 … بعد الزواج بشهرين سافرت إلى أستراليا لمدة الست شهور التي تحدّثت عنها سابقاً… وبعدها عُدْت إلى مصر … انهيت الماجستير …رزقني الله بمصطفى … وبعدها بدأت في البحث عن منحة الدكتوراة وهذه هى الحلقة القادمة 🙂