لم تكن دكتوراة عادية 4

رحلتي الأولى خارج مصر

الحمد لله بعد حصولي على منحة الإنتماء والشراكة لمدة ستة أشهر … بدأت في التجهيز للسفر … تأخرّت الفيزا جداً…. ستة أشهر كاملة … الحمد لله أخذت الفيزا وكنت قد تزوّجت قبل السفر بشهرين … كانت هذه حقاً نقلة غير عادية في حياتي … فلم أركب طائرة في حياتي من قبل…. سأركب الطائرة لمدة 22 ساعة متواصلة …. أخذت زوجتي إلى القاهرة حيث تعيش والدتها … وأخذت شنطتي وذهبت للمطار وحيداً … كل شى يبدو سهل إلى أن وصلت إلى الجوازات …. “وما أدراك ما الجوازات يا صفية” كما قال أحمد عبد الحميد 🙂 … طلب منّي الظابط تصريح السفر حيث أنا ممّن خدم في الجيش … ولم أكن أعلم أنه يجب أن أحضر تصريح … لم يُسمَح لي بالمرور بالطبع … كانت الساعة الثانية عشر في منتصف الليل …. قال لي الظابط أن هناك مكتب في حلمية الزيتون يعمل طوال الليل اذهب واحضر التصريح …. كان ميعاد طائرتي 2:20 ليلاً …. أخذت تاكسي مسرعاً وذهبت إلى المكتب …. قالوا لي لابد من أن تحضر شهادة الجيش أو صورة منها ….لم تكن معي فقد كانت في أوراقي في الإسماعيلية … اتّصلت بصديق كنت قد تركت مفاتيح شقتي معه … ذهب إلى الشقة وأرسل لي نسخة على الإيميل … طبعتها وذهبت للمكتب … أعطوني التصريح … ذهبت مسرعاً إلى المطار ….كانت الساعة 1:40 … قالوا لي لا يمكن أن تصعد إلى الطائرة الآن!!!!! …. كنت مُنهَك تماماً وأشعر بضيق شديد جداً … بالفعل أقلعت الطائرة وأنا لست على ظهرها !!! جلست في المطار وحيداً شريداً … كان بالمناسبة هذه هي ليلة العيد الصغير …. لأسباب ما كنت لا أستطيع العودة لمنزل أهل زوجتي … لم أجد مكاناً أذهب اليه، فلا يوجد مواصلات في هذا التوقيت من القاهرة إلى الإسماعيلية ….. المهم قضيت ليلتي …. ورجعت إلى الاسماعيلية …. واستطعت أن أجد حجز في اليوم التالي وذهبت إلى المطار ولكن بتصريح السفر هذه المرة … الحمد لله طارت  الطائرة وأنا غير مصدق أنني على متنها  ….

كنت قد تواصلت مع دكتور مصري  يدرس الدكتوراة بجامعة كوينزلاند … كان دكتور وليد قد وفّر لي سكن لمدة أسبوع إلى أن أجد سكن … وصلت إلى أستراليا … الكل يتحدث الإنجليزية إلّا أنا 🙂 … خرجت من المطار. أخذت تاكسى … أعطيته العنوان الذي كنت قد كتبته في ورقة … كل شى يبدو غريباً … المباني… الطرق … أشكال الناس … حتى إتجاه السواقة عكس ما نحن عليه في مصر …. وصل التاكسي إلى العنوان المطلوب … كان المكان الذي وفّره لي صديقي هو استضافتي من قِبَل طالب قد دخل في الإسلام منذ عدة أشهر … وكان هو الآخر مستأجراً غرفة في منزل … كان لا يتحدث العربية … وكذلك من في المنزل … حتى الأطفال 🙂 …. قضيت أول ليلة مع صديقي المسلم … ذهبت في الصباح إلى الجامعة … قابلني المشرف… جهّز لي مكتبي وكل إجراءات الدخول وكارت المرور وكل شئ … الكل يبدو متعاوناً ومبتسم …

كانت مفاجئة لي أن هناك مُصلّى داخل الجامعة…..تعرّفت على الطلاب المسلمين هناك ….وأيضا تعرّفت على طلاب مصريين رائعين …. انتظمت في دراستي … كنت شغوفاً جداً بحضور كل المحاضرات والسمينارات التي تُقام بشكل أسبوعي في الكلية … تعرّفت على أكثر من أستاذ … انتهت فترة الستة أشهر وأنا في أحسن حال … ومعي وعد بمنحة لدراسة الدكتوراة في نفس الجامعة بعد إتمام الماجستير في مصر … رجعت مصر وأتممت الماجستير … في نفس الأسبوع رزقني الله بمصطفى … كنت قد قدّمت في أكثر من جامعة للحصول على منحة دكتوراة … انتهيت من الماجستير وأنا أملك خمسة منح كاملة في جامعات مختلفة حول العالم …قرّرت أن أسافر مرة اخرى إلى أستراليا ولكن في جامعة أخرى وهي جامعة نيوثاوث ويلز في كانبرا لدراسة الدكتوراة. وللحصول على منح الدكتوراة لنا لقاء اخر 🙂