لم تكن دكتوراة عادية 3

كلّل الله تعب والدايّ بأن حصلت على تكليفي بوظيفة معيد في الكلية… أظن كلّكم يعلم كم لهذا الخبر من سعادة بالغة على قلوب كل من يحبك …. ولكن ولعدة أسباب سأتحدث عنها لاحقاً إن شاء الله …. وقبل صدور جواب التعيين…. تم استدعائي إلى أمن الدولة 🙂 … كانت هذه هي المرة الأولى … كنت خائف جداً … طلبوا منّي أن أذهب الساعة الثامنة مساءً …أعطوني إستمارة أكتب فيها كل تفاصيل حياتي وحياة أهلي كلهم إلى الدرجة الرابعة 🙂 ثم قالوا لي إنتظر في هذه الغرفة … كانت غرفة تشبه غرف الحبس الإنفرادي …. كانت أطول 5 ساعات مرّت في حياتي …فكّرت في كل ما يمكن أن يحدث وما لا يمكن أيضاً 🙂 بعدها جاءني مخبر أمن الدولة وقال الباشا مش فاضي يقابلك اليوم …تعالى بكرة في نفس المعاد … ذهبت اليوم الثاني وتكرر الموضوع … ذهبت في اليوم الثالث … قابلني الباشا … طبعاً كنت معصوب العينين … دارت محادثة ليست باللطيفة … في النهاية طلب منّي أن أتجسّس على الدكاترة زمايلى وهذا شرط موافقته على تعييني … وأعطاني التليفونات … كان بعض أحبابي قد قالوا لي أن هذا سيحدث فلا تبالي وقل له سأفعل …في النهاية  تمّ تعييني والحمد لله حيث أنه  لا يوجد سند قانوني لمنعي من التعيين…وجاءت مرحلة الجيش … سأتحّدث عنها لاحقاً أيضاً حيث أن فترة الجيش كانت مهمة جداً في حياتي وتكسير أصنام كثيرة عن “خير أجناد الأرض”

انتهت فترة الجيش وعدت للعمل … حصلت على تمهيدي الماجستير في الرياضيات التطبيقية … مَنّ الله عليّ بأن يسّر لي أن  أسجّل الماجستير مع أستاذين جليلين … رحم الله الدكتور فيصل العريني (توفّى العام الماضي وهو في سن الأربعين في حادث أليم ) والأستاذ الدكتور عبد الشافى عبادة ( أحد أكبر علماء الرياضيات والفيزياء التطبيقية في مصر والعالم العربي)

كانت هذه أيضاً مرحلة رحلة البحث عن شريكة الحياة … وفي هذه الرحلة كانت هناك مواقف كثيرة مضحكة وأخرى تطلعك على الطبقية البغيضة لدى بعض الناس … إلى أن منّ الله عليّ بزوجتي الحبيبة والتي حتماً سأكتب عن دورها في حياتي.

كانت دراسة الماجستير في تخصص Quantum Optics وفي أثناء هذه المرحلة … قدّمت على منحة تُسمّى (مبادرة الإنتماء والشراكة) وهي أن تسافر من ثلاث الى ستة أشهر إلى جامعة محترمة بعد حصولك على موافقة من أستاذ في هذه الجامعة … وفّقنى الله للسفر إلى جامعة كوينزلاند في أستراليا (كان ترتيبها 46 على العالم وقتها)… كانت هذه نقلة نوعية أخرى في حياتي سأتحدّث عنها في المقال القادم لأنها مهمة خاصه لشباب الباحثين 🙂