لم تكن دكتوراة عادية 2

 

لم تكن مرحلة الثانوية العامة أقل معاناة من سابقتها … فكما ذكرت لم تكن الحالة المادية تسمح بالدروس الخصوصية …. كان مجموع السنة الثانية من الثانوية العامة قليل … استطعت تحسينه كثيراً فى السنة الثالثة …. إلّا أن المجموع ككل لم يعطني الفرصة لدخول كلية الهندسة التي كنت أحلم بها …. حينما جاء جواب التنسيق بكلية العلوم ظننت أني فشلت وأن كل حلمي قد انتهى …. لم أكن أعرف شيئاً عنها … ستضحكون إن قلت أني لم أكن أعرف الفرق بين الجامعه والكلية 🙂 كنت اظنهم مرحلتين مختلفتين

 

تنسيقى كان  كلية العلوم في محافظة الإسماعيلية جامعة قناة السويس …. لم أكن أعرف ما يجب عليّ فعله … وما هى الخطوات التي يجب أن أتبّعها… ولا حتى أعرف كيف أذهب إلى هناك … فأنا لم أسافر من قبل خارج المحافظة … نصحني صديق أن أذهب لأُقدّم على المدينة الجامعية … ذهبت وحدي في الصباح الباكر إلى محطة قطار الإسكندرية  ومعي 40 جنية  …. كان لا يوجد قطار مباشر الى الإسماعيلية في هذا الوقت، فالقطار الوحيد يغادر الرابعة فجراً… قالوا لي في المحطة؛ يمكن أن تركب قطاراً إلى بنها ثم من بنها إلى الإسماعيلية … وصلت الإسماعيلية الرابعة عصراً ….لا يوجد أحد في الجامعة بالطبع ….. قضيت  طيلة حياتي في الريف … ووجدت نفسي فجأة ولأول مرة في مدينة لا أعرف  بها أحد ….. أين أذهب ؟ كيف سأقضي ليلتي ؟ ….  المهم قضيت ليلتي في فندق مهجور… وذهبت في الصباح إلى الجامعة …. قالوا لي؛ أنت متأخر جداً … آخر يوم في سحب أوراق المدينة غداً ! ذهبت إلى المدينة الجامعية لأسحب الملف … كان ثمن الملف 50 جنيه تقريباً …. بالطبع لم يكن معي إلّا ما تبقى من  الـ40 جنيه … رجعت الكلية وتكلّمت مع مسئولة شئون الطلّاب (مدام فريال ) ….. لسبب غير معلوم قالت: سأعطيك 50 جنية بس ابقى رجّعهم تانى 🙂 ….

 

المهم قدّمت في المدينة الجامعية … ورجعت البيت ….. ثم عُدت بعدها بأسبوع وأعطيت مدام فريال الـ50 جنيه…. بدء العام الدراسى … ولم يتم قبولي فى المدينة الجامعية بعد … انتظرت شهر ونصف  كنت أذهب يوم واحد كل  أسبوع للإسماعيلية  أسأل عن قبولي في المدينة  ثم أرجع الإسكندرية في اليوم التالي … أخيراً تم قبولي في المدينة الجامعية.  انتظمْت في الدراسة بعد شهر ونصف من بدايتها … بعدها بشهر ونصف آخر كانت امتحانات الفصل الدراسي الاول … حصلت على تقديرات الثاني على الدفعة التي تتعدّى ال 500 طالب   في هذا الترم…. وكالعادة تميّزت في الرياضيات… وقتها عرفت أن مكان دراسة الرياضيات أصلاً هي كلية العلوم قسم الرياضيات … بالطبع في السنة الثانية اخترت شعبة الرياضيات … وكان اختيار مُوفّق جداً والحمد لله… تعلّمت من بعض أساتذة هذا القسم أشياء لا يمكن حصرها ولا يستطيع الكلام وصفها …. على رأسهم دكتورة نجوى شريف أطال الله عمرها وبارك فيها.  الحمد لله حصلت على المركز الاول على القسم في الثلاث سنوات التالية  … وكنت من العشر الأوائل على الكلية … فالحمد لله على فضله وعطائه … تمّ تكليفي بوظيفة معيد بالكلية … وهذه مرحلة اخرى …